الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

21

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

على عباده لإصلاح النظام وقمع الشقاق والخلاف ورفع التفرقة والفساد وغير ذلك من الحكم والمصالح التي لا تخص جيلًا دون جيل ، ولا تختص بزمان دون زمان . مضمون رسالة أيّهما ؟ وقد افتتح تلك الرسالة مؤلفها بقوله ( أيهما ؟ ) . وخلاصتها تفضيل المسيح ، وأنه المخلّص الوحيد دون غيره ، والمكفر لخطايا العالم دون سواه ، وإنكار الآيات البينات والمعجزات النيّرات لمحمد ( ص ) ، وأنّه كيت وكيت مما ينزّه عنه سموُّ مقاماته ، ويبرّأ عنه قداسة ذاته . وقد أزعج ذلك من عثر بها ووقف عليها ، وهو شاب مسمّى بغدادي ، قد اهتدى إلى الإسلام بفطرته السليمة وعقله المستقيم - والإسلام نور يقذفه الله في قلب من شاء . فطلب مني التعرض لنقدها وإبانة غيّها من رشدها ، وألحَّ عليَّ في ذلك المأزق الحرج والمحل المحفوف بالمخاوف والأخطار - ؛ لأنّ محلّنا كان خطّة حرب وميدان طعن وضرب - . فاعتذرته عن ذاك بما هناك ، وأعلمته ان ما في تلك الرسالة ليس بشيء استجدّه مؤلفها بفكرته ، وابتدعه بفطنته ، بل هو أمرٌ طالما كرّره المسيحيون مطنبين فيه تارة وموجزين فيه تارة أخرى ، ولم يزد على ما ذكروه في أول الأمر وسالف العهد - مع طول المدة وكثرة البحث وسعة الاطلاع وإجالة الفكر - . وإنما حججهم تلك الحجج الداحضة ، وبراهينهم تلك البراهين الفارغة ، ولكنهم يطيلون ويختصرون ويقدمون ويؤخرون ، بكيفيات مختلفة وعبارات شتى وأسماء متباينة والمعنى واحد لم يتعدد ، والحجة واهنة لم تتأيد . وقد أسمعهم أهل الحق ما هو الحق ، وأجابوهم عن جميع ذلك ، حتى أزالوا الشبهة ، ونفوا الريب ، وأناروا الحق ، وأوضحوا الأمر ، حتى تمت الحجة ، وتبين الرشد من الغيّ . ولما عدت إلى وطني تكرر عليَّ السؤال والطلب ، فاستخرت الله ، وتوكلت عليه ، سالكاً نهج الحق ، متبعاً نير البرهان ، متنكباً طريق التعصب والعناد .